ابن شعبة الحراني
289
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله سبحانه : " وقولوا للناس حسنا ( 1 ) " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ونسخها قوله : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 2 ) " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ ، وذراريهم سبي ، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهم ( 3 ) ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا دخول دار الاسلام ( 4 ) والجزية أو القتل . والسيف الثالث على مشركي العجم كالترك والديلم والخزر ( 5 ) قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثم قال : " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم ( 6 ) فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ( 7 ) " فأما قوله : " فإما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم ( 8 ) ما داموا في دار الحرب . وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما - صلحا - فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 83 . ( 2 ) سورة التوبة آية 30 . ( 3 ) في الكافي والتهذيب [ مناكحتهم ] . ( 4 ) فيهما [ الا الدخول في دار الاسلام ] . ( 5 ) فيهما [ يعنى الترك والديلم والخزر ] . والخزر - بالتحريك والخاء المعجمة والزاي ثم الراء - : جيل من الناس ضيقة العيون . ( 6 ) أي أكثرتم قتلهم وأغلظتموهم . من الثخن . ( 7 ) سورة محمد آية 4 . ( 8 ) فيهما [ مناكحتهم ] .